ابن حجر العسقلاني
293
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
--> يجبههم بما لا يحتمل مثله من غيره بحيث انه كان يقول في الملأ لقاضي القضاة أبى عبد اللّه بن البهاء أبى البقاء السبكي قاضى الشام أنت عبد الشيطان ما أنت عبد اللّه ويكرر ذلك بمواجهته مرارا إذا اتاه وصنف في انه عبد الشيطان لا عبد اللّه مصنفا ومع ذلك قلما ينقطع عن زيارته وكان يكاتب بيدمر نائب الشام فيما يعرض لمن يقصده من الناس في الحوائج من عند « ( 1 : لعله - محمد - ح * ) » القونوى إلى بيدمر المكاس وترك حضور الجمعة والجماعة مدة حكى لي الشيخ تقى الدين المقريزي قال حكى لي العبد الصالح الداعي إلى اللّه أبو هاشم أحمد بن البرهان قال قلت للشيخ شمس الدين القونوى لو نزلت فصليت الجمعة بالجامع الأموي لما كان بذلك بأس فقال لي واللّه يا احمد إذا رأيت المنكر احم وزاره مرة اينال اليوسفي وهو إذ ذاك اتابك العساكر بدمشق وعليه قباء بطرز ذهب فلما دخل دهليز الشيخ خلعه خوفا منه ودخل بكلفتاة بلا قباء وذلك عندهم مما لا يمكن فعله بحيث لو فعله أحد أدب وكان لا يزال ابدا حوله سلاح وكل من دخل عليه من جليل وحقير يقول له بايعني على القيام بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر والتجأ اليه مرة رجل كان يباشر المكوس تائبا فعجز أهل الدولة في استخلاصه منه وهو يقول إن هذا استجار بنا وقد اجرناه إلى أنه اجتمع من غوغاء العامة حول بستانه جمع كبير فاشرف من أعلاه ومعه أولاده واخذ يردهم ويعرفهم بما يجيز من حرمة الجار فتناول وأحد من العامة حجرا فرجم به فادمى وجه بعض أولاده فقال الآن اذن لنا في القتال ولبس سلاحه ورماهم بالسهام فرموه أيضا وعظم الخطب وصار الناس فريقين فريق معه وفريق عليه حتى صارت فتنة اقتضت مكاتبة السلطان في امره لما عظم